ماذا
تفعل فى عصر التناقض وأرض النفاق ؟!
******************************
******************************
عزيزى
القارىء ، لن تختلف معى لو قلت أن فى زماننا هذا وفى مجتمعاتنا هذه ، صرنا نرى كل
المتناقضات تجتمع مع بعضها البعض وتتصارع وتتحارب من أجل ان ينتصر أحدها على
الآخر.. وقد يبدو لك فى كثير من الأحيان أن الغلبة فى النهاية، تكون غالباً للخطأ
وليس للصحيح ... لقبح الأخلاق وليس لحسنها .. للكذب وليس للصدق .. للخبث والإلتواء
والمكر .. وليس لحسن النية وعدم الإلتواء .. للتعتيم وليس للشفافية .. للنفاق
والتملق وليس للصراحة والوضوح .. ويكون لديك الكثير من الأدلة على هذا
..
فربما
تجد أن الموظف المتملق الذى يرائى رئيسه فى العمل .. ينال رضاه وربما ينال ترقية
أو علاوة .. أما غير المتملق .. لا ينال إلا السخط والغضب وكراهية رئيسه!!!
وأن
الفاسد ، يستمر ويكمل الطريق ، ليحصد المزيد من المناصب ، ويجنى المزيد من
الأموال، أما النزيه ، لايجنى سوى الشقاء وكراهية الآخرين له لأنه لا يحب
المجاملات والرشاوى والوساطة وبالتالى لا يحبه الناس .. وربما يدفع منصبه فى
النهاية ثمناً لنزاهته
وأن
الفتاة التى تلهو وتقضى أوقاتها وهى تحادث هذا فى الهاتف ، وتدردش مع هذا على الفيس
، وتخرج مع هذا مرة آخرى .. طالما أنها تفعل ما تلفعل فى السر بعيداً عن عيون
الناس ، تظل أمامهم شريفة عفيفة محترمة لاغبار عليها ، وربما تتزوج وتنجب وتسير
حياتها بمنتهى السلاسة واليسر ..
فى حين أن الفتاة التى حرمت على نفسها كل هذا .. وحافظت على مشاعرها لتهديها لشريك حياتها .. لكنها تحدثت بعفوية وحسن نية فى إحدى المرات مع زميل لها فى العلن أمام كل الناس .. أو علقت على قول أحدهم فى إحدى المرات بصراحة ودون قناع .. يتصبح فى نظر الناس " جريئة ووشها مكشوف " .. وربما يعزف عنها الرجال أو يتأخر زواجها!!!
فى حين أن الفتاة التى حرمت على نفسها كل هذا .. وحافظت على مشاعرها لتهديها لشريك حياتها .. لكنها تحدثت بعفوية وحسن نية فى إحدى المرات مع زميل لها فى العلن أمام كل الناس .. أو علقت على قول أحدهم فى إحدى المرات بصراحة ودون قناع .. يتصبح فى نظر الناس " جريئة ووشها مكشوف " .. وربما يعزف عنها الرجال أو يتأخر زواجها!!!
وأن
الشخص الذى آثر أن يكون صريحا، واضحاً وشفافاً فى الحديث مع الناس .. يصبح فى
نظرهم " غشيم أو عبيط " لايحسن الحديث ، ولا يعرف كيف يكسب الناس فى صفه
، أما الملتو الذى يلف ويدور فى حديثه مع الآخرين .. يصبح فى نظر الناس "
فهلوى ، بيعرف يسلك أموره ، وبيلعب بالبيضة والحجر!!! "
وأن الذى
يحترم القانون ويتصرف فى إطاره، ويحاول أن ينال حقوقه من خلاله ، يصبح " عبيط
وأهبل وبتاع شعارات " ، أما الذى يخرج عن القانون ، و " يبلطج "
ويستخدم عضلاته ، يأخذ حقوقه كاملة غير منقوصة ، بل وربما يجلس ليضع قدماً على
الأخرى وهو يقول بملء فيه " البلد دى مش بتاعت قانون ، القانون الحقيقى هو
إنك تجيب حقك بدراع!!! "
وأنا
شخصياً أتفق معك في كل ما مضى .. واعلم أن الموازين إنقلبت وان المعايير تعانى من
فصام وأزدواجية ، لكنى اتيقن كذلك أن اختيار التمسك والحفاظ على الأخلاق والمبادىء
والقيم فى هذه الأيام ، من أصعب ما يكون ، ولذلك لو قررت، أو بمعنى أدق لو إخترت
أن تتمسك بقيمك ومبادئك ، فعليك أن تضع فى حسبانك أن الفاتورة التى ستدفعها مقابل
ذلك ستكون كبيرة ومكلفة ومرهقة فى كثير من الأحيان ، فربما تجد أن بعض الناس
سيبتعدون عنك ويكرهونك أو يهاجمونك أو يرونك " حنبلي ومأفورها حبتين وعايش فى
اليوتوبيا " .. فى حين أنهم يتقربون من الفاسد ويفضلون المرائى على الصادق ،
ويحبون المجامل أكثر من الصريح الصادق ، وربما ستخسر كذلك بعض الأمور المادية أو
بعض الراحة النفسية أو بعض من الصحة وغيرها ..
بعد كل
هذا ربما ستتساءل بينك وبين نفسك ، لماذا إذن أتمسك بالمبادىء والقيم والخلاق
طالما أنها لا تجلب لى سوى المشقة والعناء .. لماذا أذاكر وأجهد نفسى وعقلى إن كان
يمكننى النجاح بالغش مثلما يفعل الكثيرين .. لماذا أتمسك بالخلق فى عالم تنحدر فيه
الأخلاق يوماً بعد يوم ؟! لماذا أكون صادق إن كانت المجاملات أفضل وتوصلنى لأهدافى
بشكل أسرع ، لماذا... ولماذا.... ولماذا ..... ؟!
الإجابة
بمنتهى البساطة ، عليك أن تفعل ذلك لأن الخطأ مهما كثر وإنتشر وهما تجمل أو تم
تزييفه وتلوينه ، سيبقى خطأ ، وسيبقى الصحيح صحيح مهما أظهره البعض على انه قبح أو
غشامة أو شعارات فارغة .. ومهما إنحرفت المعايير وإنقلب الموازين وتغيرت تقديرات
كثير من الناس تجاه الأمور . سيبقى البعض ممن يحسنون التقدير ويسمون الأشيائ
بمسمياتها الصحيحة ..
والأهم لأن الحياة إختيارات ، ومهما كان إختيار من حولك ومهما كثر الخبث أو انحدرت الأخلاق أو قلت أو اختفت القيم والمبادىء من حولك ، ستظل وحدك المسئول عن اختيارك للطريق الذى تسكله فيها ، وفى النهاية ستكون أنت كذلك وحدك المحاسب على ما جنته يداك وما قدمت من أعمال .. ولن ينفعك احد سوى نفسك وعملك فقط ...
والأهم لأن الحياة إختيارات ، ومهما كان إختيار من حولك ومهما كثر الخبث أو انحدرت الأخلاق أو قلت أو اختفت القيم والمبادىء من حولك ، ستظل وحدك المسئول عن اختيارك للطريق الذى تسكله فيها ، وفى النهاية ستكون أنت كذلك وحدك المحاسب على ما جنته يداك وما قدمت من أعمال .. ولن ينفعك احد سوى نفسك وعملك فقط ...
مروة السروجى
***********
***********
