كانت تنتظره بشوق ولهفة .. وقد أعدت كل شىء وتهيأت لقضاء سهرة رومانسية حالمة
إحتفالاً بالذكرى العاشرة لزواجهما ، وحدثت نفسها قائلة :
- عشرة أعوام من الزواج بكل ما فيها من هناء وشقاء واختلاف واتفاق.. مرت مسرعة
حتى أننا لم نشعر بها.. أتراه سيتذكر الليلة أم ينسى ؟! باى حال لن أغضب منه لو لم
يتذكر فلا مجال الليلة لما يعكر صفونا.
وكانت قد إرتدت فستان مصنوع من الساتان ، لونه أحمر قانى ، لونها ولونه
المفضل ، وصففت شعرها ببساطة وأناقة ، وجمعته على جانب واحد من رأسها ووضعت على
الجانب الأخر حلية مصنوعة من الورود الحمراء الصغيرة ، فاضفت عليها مزيداً من
الجمال والبهاء.
إتجهت بعد ذلك، إلى غرفة الطعام ، لتتأكد أن كل شىء فى مكانه ، الأطباق ،
سلة الورود الحمراء المعطرة فى منتصف المنضدة ، ثم أشعلت الشموع الحمراء ذات العطر
الفواح ، فاضفت على المكان جواً رومانسياً هادئاً.. طالما إفتقداه سوياً وسط مشاغل
الحياة ومتاعبها التى لاتنتهى ولن تنتهى أبداً.
وبعد قليل دق جرس الباب، فاسرعت متلهفة نحو الباب ، وفتحته فاذا به ، وقد
أضاءت وجهه إبتسامة هادئة جميلة .. وحينما رآها ، قال:
- حبيبتى ، كنت فى عينى جميلة دائماً ، لكنك الآن أجمل النساء ، كل عام
وزواجنا بخير وسعادة .
وبعد أن دخل ، أمسك بيدها وقبلها فى حنان بالغ ، فتوردت وجنتيها فى خجل ، فبادرها
قائلا :
والآن أغمضى عينيك، فلك عندى مفاجأة جميلة ..
ففعلت وبعد قليل وجدت أمامها علبة من القطيفة الحمراء بداخلها قلادة ذهبية معلق
فى منتصفها قلب مرصع بالفصوص المتلألأة. أخرجها من العلبة وألبسها إياها فى رقة
متناهية .. ثم طبع على جبينها قبلة حانية .. ثم أخذا يرقصان على ضوء الشموع
والموسيقى الهادئة ، رقصة رومانسية حالمة ، وكأنهما طائران سعيدان يحلقان فى سماء
الحب والشوق...
وبعد إنتهاء الرقص، وتناول العشاء، جلسا على أريكة مكسوة بقماش مصنوع من القطيفة
ذات اللون الأحمر القانى، وأخذت تنظر فى عينيه العسليتين ، وتتأمل فيهما ، ثم أخذت
كفه ووضعته على خدها فى حنان بالغ وقالت
- كم أعشق هاتين العينين العسليتين . وكم أحبك ياحبيبى .. وأتمنى أن تظل
بجوارى عمرى كله .. ثم أغمضت عينيها وسرحت بعيدا بعيدا .. حتى نبهها صوت مزعج إعتادت
أذناها أن تسمعه ، وكان يقول فى حدة :
- أحلام .. أحلام .. أحلاااااااااااااام .. كفاية بقى وسيبى إيدى اللى
قربتى تخلعيها حرام عليكى يشيخة ... مش كده بقى
فتنبهت وأفاقت وهى مفزوعة لتجد نفسها نائمة على سريرها فى غرفة نومها
المعهودة .. ونظرت حولها فلم تجد أثر للشموع الحمراء الفواحة ... ولا الإضاءة الخافتة
... ولا الموسيقى الرومانسية ... ولا الرقص الهادىء ولا العشاء ... ونظرت إلى ما
ترتديه فلم يكن الفستان الساتان الأحمر وإنما عباءة ذات لون كحلى قاتم كانت
ترتديها إثناء الطهى والتنظيف، وتلمست رأسها ، فلم تجد أثراً للحلية الحمراء ولا شعرها الناعم ، ولكن وجدت "
إيشارب " مربوط باحكام فوق رأسها ذو الشعر المبعثر.
أما هو.. فقد تبدلت هيئته بالكامل ... فقد كان يرتدى بيجامة بنية اللون، غير
مرتبة المنظر وكأنها خرجت للتو من مغسلة الملابس ، وشعره مبعثر كمن خرج للتو من
معركة طاحنة .. وبعض الشعيرات منثورة على جانبى ذقنه لأنه لم يحلق منذ يومين ، وقد
قطب ما بين حاجبيه وضم شفتيه وهو ينظر إليها فى تعجب ممزوج بقدر من الغيظ ، ويقول:
- أنا مش قلتلك ميت مرة تبطلى تتفرجى على أفلام رومانسية قبل ما تنامى ..
آدى النتيجة يهانم .. أديكى حلمتى مرة تانية بالأحلام العبيطة اللى هتضيع حياتنا
عالفاضى .. ممكن بقى تسيبى إيدى اللى قربتى تخلعيها .. وتقومى بسرعة تحضريلى
الفطار.. وتكويلى القميص والبنطلون .. وتجهزى الأولاد عشان أوديهم مدارسهم وأنا
رايح الشغل، وتجهزى نفسك غنتى كمان عشان تروحى شغلك ؟!
وهنا أدركت أحلام حلول دوامة الصباح ... فتوقفت عن الحلم الرومانسى الغير
متاح...
بقلم مروة
السروجى
